العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )

262

منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان

كالخربق الأبيض والأسود ، فإنه لا شك أن الحديث من كل واحد منها أصلح إذا قدر عليه وأنه لما كانت هذه الأدوية قليلة الاستعمال والطلب ، ولعمري أيضا والجالب ، فينبغي أن لا يحد لها زمان معين بل يذكر مقدار يعتمد عليه ، وهو أنه متى استحالت ألوانها وصغرت أجرامها وضعفت رائحتها وقلّ طعمها فينبغي للطبيب الناظر في الوقت الحاضر أن يفكر في أمر تلك الأدوية ، إما بأن يزيد في وزنها أو يعوضها بغيرها مما يبدل أو يميل خاطره إلى حديثها من عتيقها ، وبالجملة الضرورة تدعو إلى التسامح عن تحرير أعمارها . وأما ما كان فيه صلابة كالشيطرج والبنطافلن والبهمنين الأحمر والأبيض ، فما كان يسرع إليه التسوس بطل فعله والدرونج والزراوند كلاهما يتقادمان ولا يتبين فيهما فساد . وأما ما كان من الأصول فيه خفة كالحمحم والمو والفو والكهنايا والإقليطي وأمثالها فإن الفساد يستولي عليها سريعا كما شوهد فما سوس واستحال بطل فعله وقوته باقية ما لم يتسوس ، وما كان من الأصول المتوسطة بين الخفة والصلابة كالحشيشة والقسط والمر والجنطيانا وأصل الغار وأصول الخيزران وما أشبهها فإن قوتها ينبغي أن تكون متوسطة أيضا في مدتها ، وبالجملة قوتها باقية ما لم تسوس أو تثقب من غير تسويس . وأما المياه : فإن الهواء يستولي عليها ويفسدها فينبغي أن يحترز عليها بتصميم رؤوس أوعيتها ومتى تكرّجت أو حمضت أو نتنت أو عدمت رائحتها فقد بطلت ولا يبقى فيها فائدة البتة ، ولا حيلة في إصلاحها بل إنما يمكن إصلاح ما يستولي عليه النحاس ويظهر فيه زنجرة ، فإن إصلاحه يكون بأن يجعل في أوعية الزجاج كالقراريب والفقاقيع أياما ويروّق من خرقة رقيقة فإن عدمت منه الزنجرة وإلا عمل في يسير إسفيداج أو شيء يسير من طين أصفهاني فإنه ينقيه من الزنجرة ويردّ إليه لونه وشفوفية بياضه . وأما الأدهان : فإن منها ما يراد به التبريد شما أو لطخا كدهن البنفسج ودهن النيلوفر ودهن الورد الشيرجي والزيتي ودهن اللوز وأمثالها مما يراد به التبريد أو طيب الرائحة فإن تغيره يكون في سنة ونصف أو سنتين ، فإذا زنخت فقد خرجت عن المراد بها ، وربما لم يقبلها مستعملها ولو كانت قليلة فلا ينبغي أن تستعمل ، وما كان من الأدهان مما يراد به امتحان الأعضاء والتحليل كدهن البابونج والخيري والقسط والحندقوقا ، والدهن المعروف بالمبارك ودهن الغار والشبث ، وبالجملة الأدهان الحارّة فإنها إذا تغيرت إلى زنخ يسير فإنه يزيد في حرارتها وقوتها باقية إلا أن تثخن ويغلظ قوامها ، فإنها بذلك ربما تبطئ سرعة نفوذها إلا أن تحلّ على نار لطيفة جدا .